السيد صادق الحسيني الشيرازي

176

بيان الأصول

المحققين - قدهم - استعمال للدفع في موضع الرفع وبالعكس ( موضوعا ) وعلى اثره ، وقع اشكالات وأجوبة في بيع الشيخ وتعليقاته ، ليس هنا محل طرحها . وصرح بعضهم : بأنه ما دام الدفع لوقوع الضرر ممكنا ، لا تصل النوبة إلى الرفع ، لأنه نوع تسليم لوقوع الضرر ، ثم رفعه ، والقاعدة تنفي الضرر بلا النافية للجنس . اذن : فالمغبون له حق الفسخ فقط ، لا مطالبة الأرش لقصور ( لا ضرر ) عن افادته . نعم ، لو لم يمكن دفع الضرر - كما لو تلف المبيع - وقلنا : بان رد العين شرط في الفسخ ، كما عن العلامة وغيره ، وخلافا للشهيد الأول وغيره ، حيث اعتبرا رد البدل مثلا أو قيمة فسخا أيضا ، فحينئذ تصل النوبة إلى رفع الضرر بتدارك الخسارة . الدفع والرفع قسمان أقول : الدفع والرفع قسمان : - أحدهما : ما كان الفرق بين الدفع والرفع خفيّا جدا : مثل أرش الغبن وفسخ العقد المغبون فيه . وربما خفي على الشيخ وجمع من المحققين المعلقين على مكاسبه في هذا المثال ، كون أيهما دفعا وأيهما رفعا ، مع انّ في مثله يكون الرفع أيضا كالدفع عرفا - وان اختلفا دقة عقلية - . فيكون للمتضرر وهو المغبون نفي ضرره باي نحو أراد ، فان طالب بالفسخ ، كان له حق رفع لزوم العقد الموجب هذا اللزوم للضرر ، وان طالب بالأرش كان له ذلك إذا لم يتضرر الغابن به ، وإلا فيكون من تعارض الضررين ، وليس للمغبون في طريق دفع الضرر عن نفسه اضرار الآخر ، وانما جاز للمتضرر الأمران ، الدفع والرفع ، لأنه متضرر ، وقد نفي الشارع الضرر ، وكل من الدفع والرفع مصداق لنفي الضرر ، فهو مخير بينهما ، ما لم يضر الآخر . ثانيهما : ما كان الفرق بين الدفع والرفع للضرر فيه جليا واضحا ، كما لو غصب زيد - في غير الحرام - طعام عمرو ، وكان بامكان عمرو ( بلا ضرر ) استرداده ، فلم يسترده